السيد محمدحسين الطباطبائي

214

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

الفريقان في أحاديث متفرّقة في الأبواب . قوله - عليه السلام - : « فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنّة . . . » إلى آخره ، نزول القواعد - وهي أحجار أرضيّة وأجسام طبيعية مادّيّة - من الجنّة له نظائر كثيرة واردة فيها . وقد روى العيّاشي عن الثوري عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « سألته عن الحجر ، فقال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة : الحجر الأسود استودعه إبراهيم ، ومقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل . قال أبو جعفر - عليه السلام - : إنّ اللّه استودع إبراهيم الحجر وكان أشد بياضا من القراطيس ، فاسودّ من خطايا بني آدم . « 1 » . . . » الخبر . بل على المقابلة ورد في بعض الأشياء : أنّه من جهنّم ومن فورة الجحيم ، من الأغذية والنبات والإنسان ، وطينة المؤمن والكافر ، وبعض المياه والأنهار ، ومن هذا الباب ما ورد : أنّ جنّة الدنيا في بعض الأماكن ونارها في آخر ، « 2 » وأنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار ، « 3 » هذا . وقد ورد في القرآن نزول جميع الأشياء من عنده تعالى ؛ حيث قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 4 » وورد بالخصوص في الأنعام ، قال : مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ « 5 » وفي الحديد قال سبحانه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 6 »

--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 59 ، الحديث : 93 ؛ بحار الأنوار 96 : 227 ، الحديث : 27 ، الباب : 40 . ( 2 ) . الكافي 3 : 246 ، باب جنّة الدنيا ؛ تفسير القمي 1 : 337 ؛ بحار الأنوار 1 : 282 ، الباب : 9 . ( 3 ) . الكافي 3 : 242 ، الحديث : 2 ؛ الاختصاص : 347 و 359 ؛ إرشاد القلوب 1 : 74 ؛ الأمالي للطوسي : 27 ، الحديث : 31 ؛ الأمالي للمفيد : 265 ، الحديث : 1 ؛ تفسير القمي 2 : 94 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . ( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 6 . ( 6 ) . الحديد ( 57 ) : 25 .